سيد مهدي حجازي
116
درر الأخبار من بحار الأنوار
عيسى عليه السّلام قال أبو الحسن : أفكان عليه السّلام يحب أن يمثّل به ( 14 ) ؟ قال : لا ، قال فأخبرني عن عيسى عليه السّلام أكان يركب الحمار ويمضي عليه في حوائجه ؟ قال : نعم . قال : أفكان يحب بقاء الحمار حتّى يبلغ عليه حاجته ؟ قال : نعم ، قال : فتركت ما كان يحب عيسى بقاءه وما كان يركبه في حياته بمحبة منه ، وعمدت إلى ما حمل عليه عيسى عليه السّلام بالكره ، وأركبه بالبغض له فعلَّقته في عنقك ، فقد كان ينبغي على هذا القياس أن تعلَّق الحمار في عنقك وتطرح الصليب وإلا فقد تجاهلت . ( 15 ) تحف العقول : قال المأمون ليحيى بن أكثم : اطرح على أبي جعفر محمّد بن الرضا عليه السّلام مسألة تقطعه فيها ، فقال يحيى : يا أبا جعفر ما تقول في رجل نكح امرأة على زنى أتحل له أن يتزوّجها ؟ فقال عليه السّلام : يدعها حتّى يستبرأها من نطفته ونطفة غيره ، إذ لا يؤمن منها أن تكون قد أحدثت مع غيره حدثا كما أحدثت معه ، ثم يتزوج بها إن أراد ، فإنما مثلها مثل نخلة أكل رجل منها حراما ثم اشتراها فأكل منها حلالا . فانقطع يحيى ، فقال له أبو جعفر عليه السّلام : يا أبا محمّد ما تقول في رجل حرمت عليه امرأة بالغداة ، وحلت له ارتفاع النهار ، وحرمت عليه نصف النهار ، ثم حلت له الظهر ، ثم حرمت عليه العصر ، ثم حلت له المغرب ، ثم حرمت عليه نصف الليل ، ثم حلت له مع الفجر ، ثم حرمت عليه ارتفاع النهار ، ثم حلت له نصف النهار ؟ فبقي يحيى والفقهاء بلسا خرسا . فقال المأمون : يا أبا جعفر أعزّك اللَّه بيّن لنا هذا ، قال : هذا رجل نظر إلى مملوكة لا تحلّ له فاشتراها فحلَّت له ، ثم أعتقها فحرمت عليه ، ثم تزوّجها فحلَّت له ، فظاهر منها فحرمت عليه ، فكفّر للظهار فحلت له ، ثم طلقها تطليقة فحرمت عليه ، ثم راجعها فحلت له ، فارتدّ عن الإسلام فحرمت عليه ، فتاب ورجع إلى الإسلام فحلت له بالنكاح الأوّل ، كما أقرّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله نكاح زينب مع أبي العاص بن الربيع حيث أسلم على النكاح الأوّل .
--> ( 14 ) أي : أفكان يحب أن يصلب . ( 15 ) ج 10 ص 385 .